محمد حسين الذهبي
207
التفسير والمفسرون
عصمته من الخطأ ، ولا يحل لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى ، فإن كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يتأنى فيه ، ولا سيما في مثل إمام كبير ، ولعل السليماني أراد الآتي - يريد محمد بن جرير بن رستم الطبري الرافضي - قال : ولو حلفت أن السليماني ما أراد إلا الآتي لبررت ، والسليماني حافظ متقن ، كان يدرى ما يخرج من رأسه ، فلا أعتقد أنه يطعن في مثل هذا الإمام بهذا الباطل » ا ه . هذا هو ابن جرير ؛ وهذه هي نظرات العلماء إليه ، وذلك هو حكمهم عليه ، ومن كل ذلك تتبين لنا قيمته ومكانته « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : يعتبر تفسير بن جرير من أقوم التفاسير وأشهرها ، كما يعتبر المرجع الأول عند المفسرين الذين عنوا بالتفسير النقلي ؛ وإن كان في الوقت نفسه يعتبر مرجعا غير قليل الأهمية من مراجع التفسير العقلي ؛ نظرا لما فيه من الاستنباط ، وتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، ترجيحا يعتمد على النظر العقلي ، والبحث الحر الدقيق . ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءا من الحجم الكبير ، وقد كان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يعتبر مفقودا لا وجود له ، ثم قدر اللّه له الظهور والتداول ، فكانت مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق والغرب أن وجدت في حيازة أمير ( حائل ) الأمير حمود ابن الأمير عبد الرشيد من
--> ( 1 ) انظر وفيات الأعيان ج 2 ص 232 - 233 ، ولسان الميزان ج 5 ص 100 - 103 ، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ج 2 ص 135 - 138 ، ومعجم الأدباء ج 18 ص 40 - 94 .